أحمد بن يحيى العمري

238

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وقال إسماعيل بن إبراهيم بن سلطان : كنت قرأت نصف الختمة ، والبقرة ، وآل عمران ، والنساء ، ونسيتها ، فسألني الشيخ عيسى : أيش قرأت ؟ . قلت : كذا وكذا ، ونسيتها ، فلما أردت أن أفارقه ضمّني إلى صدره ، فحفظت بعدها القرآن . وقال عبد الولي بن عبد الرحمن الخطيب : لما دخل الخوارزمية جاء وال لهم إلى " يونين " ، وطلب من الفلاحين شيئا ما لهم به قوة ، فشكى الفلاحون إلى الشيخ ما يقاسونه من الوالي . فاتّفق أن الوالي طلع إلى عند الشيخ ، فقال له : ارفق ، فهؤلاء فقراء . فقال : ما لي إلى هذا سبيل . فبقي الشيخ يردد عليه ويقول : مالي إلى هذا سبيل . فنظر إليه الشيخ وأطال النظر ، فخبط الأرض ، وأزبد ، فلما أفاق ، انكبّ على رجلي الشيخ ، واعتذر ، ونزل ، فقال للخوارزمية : من أراد أن يموت يطلع إلى الضيعة ، أو ما معناه « 1 » . ولما مرض الشيخ مرض الوفاة جاء فقير إلى السياج الذي عند زاويته ، وقال له : يا عيسى تعال فقام إليه فقال : هات أذنك ، فقدّم إليه أذنه ، فشاوشه ، وراح . فلما رجع الشيخ سأله الجماعة عما قال له ؟ . فقال : أيش تريدون ؟ فلما ألحّوا عليه ، قال لهم : قال لي : يقول لك رسول الله صلى الله عليه وسلم : تهيّأ للقدوم . فمات بعد اثني عشر يوما ، والجماعة خبّروني بهذا . توفي في ذي القعدة سنة أربع وخمسين وستمائة . وقد ذكره ابن اليونيني « 2 » ، ورفع نسبه إلى كرز بن وبرة ، وكرز في الطبقة الرابعة من أهل الكوفة . وكان زاهدا عابدا ، [ خائفا مجتهدا ] يأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر ، فيضربونه حتى يغشى عليه . وكان يختم القرآن في اليوم والليلة ثلاث مرات « 3 » . ولم يرفع رأسه إلى السماء أربعين سنة ، حياء من الله تعالى .

--> ( 1 ) تاريخ الإسلام للذهبي 48 / 177 . ( 2 ) ذيل مرآة الزمان لابن اليونيني 1 / 24 ، وفيات سنة 654 . ( 3 ) قال اليونيني في " ذيل مرآة الزمان " : سأل الله تعالى أن يعطيه الاسم الأعظم على أن لا يسأل به من الدنيا شيئا ، فأعطاه الله ذلك ، فسأل الله أن يقويه على ختم القرآن ، فكان يختمه في اليوم والليلة ثلاث مرات . ذيل مرآة الزمان 1 / 28 .